مجموعة مؤلفين
365
النور الأبهر في الدفاع عن الشيخ الأكبر
هذا أيضا من الأكاذيب الواضحة الظاهرة التي لا شك ولا ريب فيها ؛ لما تقدم أن كتب الشيخ محيي الدين زهاء خمسمائة مصنف ، منها التفسيران الكبير والصغير ، وكتب الحديث والفقه . وهل يصدق مسلم أن الشيخ سراج الدين البلقيني فقيه زمانه ، وعالم عصره ، وأعجوبة مصره ، أمرنا بالإحراق لهذه الكتب ، ولو أمر أحد بإحراق هذه الكتب المذكورة كائنا من كان لأحرق الآمر دون إحراق الكتب . قوله : أحرقت بأمره وأمر سلطان مصر ، لم يقع ذلك ، ولا شيء من ذلك البتة ؛ لأنه من العظائم التي من شأنها أن يشار بخبرها إلى الآفاق ، والحال أنه لم يبلغ ذلك عنهم أصلا مع كثرة إقامتنا بمصر ، وترددنا واختلافنا بعد المجاورة بمكة المشرفة إليها ، فإن وقع شيء من ذلك ، وحضرهم الفقيه وشاهده ، أو نقل إليه ، علمه العدول الثقات ، وحققوا له أن الكتب المحرقة لم تكن إلا تصانيف الشيخ محيي الدين ، فحينئذ يكون ذلك والعياذ باللّه منه خطأ من البلقيني ، وكلّ منا يخطئ ويصيب إلا من خصّه اللّه بعنايته وحمايته . وعلي كل حال ، فلا يتم الاحتجاج به على تكفير الشيخ ، وجواز إحراق كتبه وإيجاب الأمر بهذا على سلطان المسلمين وإمام العالمين ، وجعله عاصيّا إن لم يفعل ذلك . بل قال الفقيه : وكيف يقول مولانا مجد الدين أنه يدين اللّه في حقه ، وهو يبيح المكث للجنب والحائض في المسجد ، هكذا ذكره في كتبه . قلت : تعجب الشيخ ممن يدين اللّه بمن يبيح المكث في المسجد للجنب والحائض ، وما موضع التعجب إلا كلام الفقيه ، فإنه برهان واضح ، ودليل لائح على